على ساحة الإنترنت.. عصابات الإلحاد تُسيطر!!!

أساطير الداروينية المنهارة

أساطير الداروينية المنهارة

لو أننا أجرينا استطلاعا للرأي وشارك فيه المدافعون عن نظرية التطور “الداروينية” في يومنا الحاضر من الصحفيين والكُتَّاب والمفكرين ورجال العلم والأكاديميين وسألناهم جميعاً: “ما الدافع الذي يجعلكم تعتقدون في صحة نظرية التطور، وما هي الدلائل على صحة هذه النظرية؟” لكانت إجابات أغلبهم عبارة عن “أساطير” خاطئة تبعد كل واحدة منها كل البعد عن العلم. وسوف نعدد فيما يلي أكثر هذه الأساطير شُهرةً وأسباب بعدها عن الحقيقة.

هارون يحيى

التطور

ما الدافع الذي يجعلكم تعتقدون في صحة نظرية التطور، وما هي الدلائل على صحة هذه النظرية؟

*يزعم مؤيدو التطور أن “التجارب التي قام بها رجال العلم قد أظهرت أن الحياة يمكنها أن تخلق نفسها بنفسها عن طريق بعض التفاعلات الكيميائية”. بيد أنه لا يوجد حتى تجربة واحدة تظهر صحة ما يذهبون إليه علاوة على ذلك فقد ظهر أنه ليس من الممكن أن يحدث هذا حتى على المستوى النظري.

*يزعمون أن الحفريات تدل على حدوث وتيرة تطور على الأرض، إلا أنه وعلى العكس من ذلك تماما فقد أظهرت الحفريات “تاريخ الطبيعة” بشكل مخالف تمامًا لآراء نظرية التطور، وبينت أنها خُلقت جميعاً في لحظة واحدة.

*هم يظنون أن حفرية الطائر الأولى الشهيرة حفرية الطائر الأولي المجنح (طائر بدائي منقرض شبيه بالزواحف) تعتبر دليلا يثبت الزعم القائل بأن الزواحف قد تطورت إلى طيور. إلا­ أنه فهم من هذه الحفرية أنها لطائر هوائي حقيقي كما أنه لم يوجد أي من الزواحف يمكن أن يُشار إليها على أنها جد لهذا الكائن الحي. وبتوضيح هذه الحقيقة، لم يبق ثمة دليل واحد يمكن أن يدعم رأي أنصار نظرية التطور القائل بأن الطيور تطورت تدريجيا من الزواحف.

*يزعمون أن الحفريات المعروف أنها من سلاسل الخيول تشير إلى أن الحصان في وقتنا الحالي قد تطور من ثدييات ذات أبعاد أكثر صغراً. بيد أن موضوع سلاسل الخيول لم يسفر عن شيء سوى الفشل التام. حتى أن بعض الكائنات التي أشاروا إليها باعتبارها جدا أو سلفا للحصان كانت أكبر سناً وشيخوخة من الأجداد في الحقيقة، أي أنه لا يمكن أن يكون انتقالا كما ادعى أنصار نظرية التطور فيما بينهم. وبذلك يُلقى زعم كلاسيكي آخر لأنصار نظرية التطور في سلة المهملات.

*يزعمون أن “فراشات الثورة الصناعية” الشهيرة في انجلترا تشكل دليلاً على التطور عن طريق الاصطفاء أو الانتخاب الطبيعي. غير أنه اتضح بما لا يدع مجالا لأي شك أن التغير الذي حدث في ألوان الفراشات في أثناء الثورة الصناعية لا يمكن أن يكون تطوراً تم بواسطة الاصطفاء أو الاختيار الطبيعي. فألوان تلك الفراشات لم تتغير، وكل ما حدث أن أعداد الفراشات البيضاء التي كانت موجودة قد تناقصت بفعل الظروف البيئية المحيطة، وفي مقابل ذلك تزايدت الفراشات ذات الألوان الداكنة. لذلك بطلت هذه الفكرة التي كان يحتج بها أنصار نظرية التطور بوصفها أحد أدلتهم المزعومة بعد أن اتضح زيف هذه الحكاية من الناحية العلمية.

*يزعمون وجود آثار وبقايا لحفرية خاصة “بالرجل القرد” والتي تشير إلى أن الإنسان والقرود قد انحدروا من جد واحد مشترك. بيد أن كل الادعاءات المتعلقة بهذا الموضوع لا تستند إلى أي دليل غير الحكم المسبق، حتى أن أنصار التطور اضطروا إلى القول أنه “لا يوجد دليل في موضوع تطور الإنسان”. ونسوق في هذا الإطار مثالا وهو ما قاله ريتشارد ليكاي Richard Leakey وهو أحد علماء الباليوأنثروبولوجيا -علم يبحث في أصول الإنسان القديم)-على هذا النحو:

يتحدث ديفيد بيبام باستياء قائلاً: “لو أنكم جئتم برجل علم ذكي ماهر من فرع مختلف من فروع العلم وأطلعتموه على ما لدينا من دلائل غير كافية فإنه سيقول لكم وبكل تأكيد انسوا هذا الموضوع فليس لديكم دعامة أو سند كاف للاستمرار فيه.” ومما لا شك فيه أنه لا ديفيد ولا غيره ممن يبحثون في موضوع جد الانسان سوف ينصاع ويأخذ بهذه النصيحة، غير أننا ندرك جميعاً وبشكل تام كم هو خطير أن تستخرج نتيجة استنادً إلى دلائل غير كافية إلى هذا الحد (2).

أما ديفيد بيبام وهو من علماء الباليوأنثروبولوجيا المناصرين لفكرة التطور والذي ذكره ليكاي في حديثه فقد أدلى باعترافه التالي في هذا الموضوع:

”لم يشمل مجال ترددي هذا الكتاب فحسب (كتاب ريتشارد ليكاي الذي يحمل اسم الأصول) بل شمل أيضًً كل المجالات المتعلقة بعلم الباليوأنثروبولوجيا أيضاً. وتحجم الكتب المنشورة عن الخوض في ذلك لدرجة أن الذين يبحثون في موضوع تطور الإنسان طوال الأجيال التي أنا منها أيضاً يتخبطون في الظلمات. فما لدينا من معلومات غير كافية ولا يمكن أن نثق فيها إلى ما لا نهاية (3).

و يتضح أن الحفريات التي يقولون أنها تعود إلى الجد المزعوم للإنسان إنما تعود إما إلى نوع من القرود التي انقرضت أو إلى عرق أو نسل إنساني مختلف. نتيجة لذلك، لم يتمكن أنصار نظرية التطور من إيجاد دليل واحد يؤكدون به ادعاءاتهم الخاصة بتطور الإنسان والقرد من جد واحد مشترك.

  • يزعمون أن الكائنات الحية بما فيها الانسان قد مرت بنفس ـ”مراحل التطور”، وهي أجنة في رحم أمهاتها (أو في البيضة)، حتى أن الجنين البشري يكون له خياشيم ولكنه يفقدها بعد فترة. لقد ظهر وبالأدلة أن هذا الزعم لم يكن له أي أصل وأنه استند فقط إلى تزييف كبير للعلم. لقد قام العالم هايكل Haeckel وهو صاحب هذا الزعم بعمل تغييرات مقصودة ومتعمدة في رسم الأجنة، وعمل جاهدً على إظهار وجود تشابه فيما بين بعضها البعض. ويجمع أنصار نظرية التطور أنفسهم على أن هذا الزعم ليس إلا تزييفًا بعيدا كل البعد عن العلم.
  • يزعمون أن الأعضاء التي لا تستخدم، أي لا يكون لها وظيفة “تضمر” مع الوقت سواء أكان ذلك عند الإنسان أو لدى الكائنات الحية الأخرى. حتى إنهم يزعمون أن جزء كبيرا من الحامض النووي DNA ليس له وظيفة لذا فهو على حد قولهم “DNA خُرْدة”. بيد أن كل هذه الادعاءات تمخضت عن الجهل بالعلم في هذه الفترة، فكلما مر الزمن تقدم العلم، وقد أثبت العلم أن الأعضاء وكل الجينات لها وظائفها التي تقوم بها. وتشير هذه الحقيقة إلى أن الكائنات الحية لم يكن لها أعضاء ضمرت بسبب عدم استخدامها خلال وتيرة التطور، وأنها خُلقت بكامل أعضائها وبنائها دون أن يكون هناك نقص أو خلل، ولن يوجد ثمة أثر للمصادفات.
  • يزعمون أن هناك دليل تطور قوي بحدوث “تغير” (تنوع) داخل النوع الواحد للكائن الحيعلى سبيل المثال- البناء المختلف لمناقير عصافير الدوري (الحَسُّون) الموجودة في جزر جالاباجوس. غير أنه من المعلوم أن هذا لن يكون دليلا على التطور. إن التغيرات التي تتم على المستوى “المجهري أو الدقيق” كما هو الحال بالنسبة للاختلافات الموجودة في بنى المناقير لا يمكن أن توجد معلومة إحيائية جديدة، أي لن تخلق أعضاء جديدة، ولهذا السبب لا يمكن أن تضمن حدوث التطور. ونتيجة لذلك يُسلِّم الداروينيون الجدد أيضً بأن حدوث بعض التغيرات والتنوعات داخل النوع الواحد لا يمكن أن تكون سببا في حدوث التطور المزعوم.
  • هم يزعمون أنه من الممكن تخليق أنواع جديدة من الكائنات الحية مع الطفرات الإحيائية التي تحدث في التجارب التي أُجريت على ذباب الفاكهة. غير أن هذه التجارب التي أجريت على ذباب الفاكهة لم تسفر إلا عن ذباب مشلول غير مكتمل الأعضاء، ولم يُلحظ حدوث أية طفرة إحيائية مفيدة ً. إن عدم القدرة على استنباط أنواع جديدة في الطفرات الإحيائية التي تمت تحت إشراف رجال العلم المتخصصين من أصحاب العقل والعلم ليس دليلا على التطور، وليس تطوراً. ولهذا السبب فليس من الممكن الإشارة إلى الطفرات الإحيائية على اعتبار أنها تمثل دليلا على التطور.

2-Robert D. Martin, Primatların Orijini ve Evrim, Princetown Üniversitesi Yayınları, 1990, s.82

3- David Pilbeam, American Scientist, Sayı 66, Mayıs-Haziran, 1978, s.379

__________________________________

المصدر: كتاب “الدّاروينية في الزّمن القديم”

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: