على ساحة الإنترنت.. عصابات الإلحاد تُسيطر!!!

تشويه الإسلام بالتشددِ الفِقهِي.. لحسابِ مَن؟!

يرتكب البعض حماقات تسيء إلى الدين وتعمل على تشويه الإسلام بل وتُنفِّر منه وتصدُّ عنه، وهو في كل ذلك مطمئن الصدر مرتاح البال!

د. محمد الغزالي

تشويه الإسلامهناك سباق قائم بين عدة أديان كي يثبت كل منها أنه أولى بالحياة وأجدر بالبقاء! والغريب أن بعض المنتمين إلى الإسلام يجهل هذا الواقع ويرتكب حماقات تسيء إلى دينه وتعمل على تشويه الإسلام بل وتُنفِّر منه وتصدُّ عنه! ولعله مطمئن – من الناحية النفسية – إلى صدق عقائده وسلامة تعاليمه، فعلى الناس أن يؤمنوا به إذا شاءوا أو يتركوه إذا أحبوا!.

و هذا جهل وطيش، فإن السلعة النفيسة قد تكسد بسوء العرض وقصور الإعلان وتسبقها سلع أخرى أحسن أصحابها الدعاية لها واجتذاب الأبصار إليها..

والحضارة المعاصرة جعلت الإنسانية شعاراً لها، وجعلت من حقوق الإنسان محوراً للعلاقات الدولية، ونوهت بقيمة العدالة الاجتماعية والمستويات الصحية والثقافية العالية..

وقد تكون هذه الحضارة غاشة أو مدعية أو مقصرة فإن هذه التهم لا تمحو ما تواضعت عليه المحافل العالمية واتفقت على احترامه..

فلحساب من يتحدث بعض الناس عن الإسلام ويصورونه بعيداً عن مقررات الفطرة، وأشواق الإنسانية الكاملة؟

و لحساب من يعلو صوت الإسلام في قضايا هامشية ويخفت خفوتاً منكراً في قضايا أساسية؟

و لحساب من يرى بعضهم الرأي من الآراء، أو يحترم تقليداً من التقاليد ثم يزعم أن الإسلام الواسع هو رأيه الضيق، وأن تقاليد بيئته هي توجيهات الوحي، وبقايا التعاليم السماوية على الأرض؟

وجه الإسلام الفطري و تشويه الإسلام المصطنع

قلت لنفر من أولئك المتحدثين: إن وجه الإسلام جميل ولكنه من خلال كلماتكم يبدوا دميماً متجهماً، وإنه لمن حس العبادة أن تسكتوا فلا يسمع لكم صوت! إن أي كلام يزيد من الاستبداد السياسي، أو التظالم الاجتماعي أو العطن الثقافي أو التخلف الحضاري لا يمكن أن يكون ديناً، إنه مرض نفسي أو فكري والإسلام صحة نفسية وعقلية..

كنت أناقش رجلاً كندياً يسائلني بضيق عن موقف الإسلام من المرأة، فجاء في حواري، المرأة حرة في اختيار زوجها، ولا يمكن إكراهها على قبول من تكره، ولها أن تباشر عقدها أو توكل فيه كما تشاء..

وكان هناك من يرقبنا وهو ساخط  وحمدت الله أنه لاذ بالصمت! فلما انتهى الحوار اقترب مني المعترض المؤدب قائلاً: لا يجوز أن تباشر المرأة عقدها، بل الدين ضد هذا!

قلت له: رأيك ضد هذا، قلدت فيه المذاهب الفقهية، ورجحت أنا وجهة النظر الأخرى، واعتقدت أنها أقرب إلى عقول الأوروبيين والأمريكيين، والعمل عليها يجري في أقطار إسلامية محترمة، ومن مصلحة الإسلام أن تتسع دائرة هذه الأقطار..

إن شرّاً مستطيراً يصيب الإسلام من تقوقع بعض أتباعه في آراء فقهية معينة شجرت في ميدان الفروع، ويراد نقلها من مكانها العتيد لتعترض عقائده، وقيمه الكبرى والرجل الذي يخسر السوق كلها لأنه يفضل دكاناً على دكان أو سمساراً على سمسار لا يسمى تاجراً.

____________________________________

المصدر: بتصرف يسير جدا عن كتاب/ قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة، د. محمد الغزالي، دار الشروق، القاهرة، الطبعة التاسعة.

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: