الإسلام.. دين يوافق تركيبة الإنسان!

لا تحزني.. نداء لكل نساء الدنيا من أعماق كتاب الله! ج1

لا تحزني.. مهما بلغ بك البلاء ! وتذكري أن ما يجري لك أقدار وقضاء يسري.. وأن الليل وإن طال فلا بد من الفجر!

(مقتطف من المقال)

إعداد/ فريق التحرير

لا تحزني

لا تحزني.. فما الحزن للأكدار علاج.. لا تيأسي فاليأس يعكر المزاج.. والأمل قد لاح من كل فج بل فجاج!

يحتفل العالم هذه الأيام باليوم العالمي للمرأة.. فتُسلَّط الأضواء على نساء كثيرات حول العالم، وعلى إنجازاتهن ومناقبهن، وتتسابق الجمعيات النسوية والمؤسسات المجتمعية المحلية والدولية في توزيع التكريمات وتقديم الهدايا والدروع، بل وفي التعريف بقصص ملهمة لنساء تعرضن لأزمات خاصة أو محن وكوارث إنسانية واستطعن التغلب عليها…

لكن في مقابل كل تلك النماذج تقبع خلف الأبواب المغلقة الملايين من النساء المعنَّفات، والمُعيلات، والمضطهدات..

تجلس أمام الشاشات المئات والمئات من النساء المهدورة حقوقهن؛ فيتابعن الاحتفاء بقلوب يملؤها الحزن والألم والشعور بالتهميش والدونية والتقزم.. غافلات عن أنهن حظين بتكريم أعلى وأرقى وأسمى من كل التكريمات الدنيوية البشرية المادية!

إنه تكريم سماوي رباني.. كره لكل منهن الألم والجزع والحزن، ونهى عنه في محكم آياته.. في قرآن يُتلى حتى يوم الدين..

يقول الله تعالي في القرآن الكريم:

** “فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا.وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا” (مريم:24-25).

** “وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ” (القصص:7).

** “فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ” (القصص:13)

** “تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ ۖ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا” (الأحزاب:51)

وفي ذلك توجيه رباني عبر آيات الـقـرآن الـكـريـم للمرأة بألا تحزن؛ لإن حزنها عميق ومشاعرها رقيقة، والحزن يفقد النساء جمالهن ويزيدهن ضعفا، وعلميا يؤثر الحزن على الغدد المفرزة للهرمونات الأنثوية، فكم حزينة شحب لونها وكم حزينة ابيض شعرها وتساقط من الحزن، وكم حزينة لم تنجب تفكيراً وحزناً..

فبحسب موقع “ويمن هيلث” الأمريكي، لا يتوقف تأثير الحزن و التوتر على الناحية النفسية فقط لدى المرأة، بل اَثاره السيئة تمتد لتشمل احتمالية إصابة المرأة بـأضرار جسدية خطيرة.. تشمل:

1- الإجهاد الجسدي

لا يتوقف تأثير التوتر والقلق على الإجهاد العقلي فحسب، بينما يتسبب أيضا بالإجهاد الجسدي، وذلك لأن الشعور بالتوتر والقلق يجعل العقل يفرز هرمون الكورتيزول وهو عبارة عن مادة كيميائية تقوم بتسريع دقات القلب من أجل منحه طاقة أكبر لمساعدته في إيصال الدماء المحملة بالأكسجين إلى الدماغ التي يحتاجها نتيجة الشعور بالتوتر.

وعلى الرغم من أن تلك العملية قد تكون مفيدة بشكل مؤقت، ولكن الشعور الدائم بالتوتر يجعل الجسد يشعر بالتعب الشديد؛ لأن عملية تسريع نبضات القلب وإرسال الدم إلى الدماغ بشكل متكرر تزيد من إرهاق الجسد وعضلة القلب.

2- الإمساك

حالة القلق والتوتر النفسي غالبا ما تؤدي إلى الإمساك المؤلم؛ حيث يؤثر التوتر النفسي على الهرمونات الصادرة من الغدة الدرقية التي تنظم التمثيل الغذائي وعملية الهضم، لذلك ننصح بالتوجه إلى صالة الألعاب الرياضية وشرب الكثير من السوائل والمياه وزيادة كمية تناول الألياف الغذائية لإبقاء عملية الهضم ولإخراج سلسة وطبيعية.

3- الأمراض الجلدية

القلق والضغط النفسي يتسببان في زيادة نسبة بعض أنواع الهرمونات الجنسية التي تسمى “الإندروجينات” في الجسم وتنتج عن ارتفاع نسبة الهرمونات وظهور كثيف من حب الشباب وبقع الطفح الجلدي، بالإضافة إلى الالتهابات الجلدية وارتفاع احتمالية الإصابة بالإكزيما.

4- ضعف الذاكرة

تحدث النسبة العظمى لحالات ضعف الذاكرة في المواقف التي تتعرض فيها المرأة للتوتر والقلق الشديدين الناتجين -على سبيل المثال- عن الشعور بوجود تهديد لحياتك أو حياة أحد أفراد أسرتك؛ فهذا الضغط النفسي الشديد يؤثر بشكل مباشر على منطقة “الهيبوكامبوس” التي تعد منطقة تخزين الذكريات في الدماغ.

وعلى الرغم من أن تلك الحالة تحدث نتيجة الضغط النفسي العنيف، إلا أن هذا لا يمنع إمكانية حدوثها في الحالات العادية التي يمكن أن يتسبب فيها التوتر بحالة من عدم التذكر وفقدان القدرة على تحديد الأوقات والأيام أو حتى أسماء الأشخاص.

5- العادات السيئة

التوتر يجعل المرأة ترتكب بعض العادات السيئة التي تؤدي إلى الضرر بها جسمانيا في النهاية، مثل عادة قضم الأظافر حتى ظهور الدماء؛ فهناك الكثير من النساء اللائي نالت منهن تلك العادة السيئة ومن جمال شكل الأظافر واليدين.

6-زيادة الوزن

هناك نسبة كبيرة جدا من النساء يتجهن إلى إخراج غضبهن بالضغط العصبي والتوتر في تناول الطعام؛ فبحسب دراسة قامت بها جامعة كنتاكي الأمريكية، وجد المتخصصون أن النساء اللائي يستطعن السيطرة على التوتر والغضب أكثر رشاقة من النساء اللائي يفقدن السيطرة على أنفسهن ويتجهن إلى تناول الطعام في حالات الضغط النفسي والغضب.

7- تساقط الشعر

تماما مثلما تؤدي نسبة ارتفاع هرمونات “الإندروجينات” إلى الإضرار بالبشرة؛ فإنها أيضا تؤثر على صحة الشعر، فهي تؤدي إلى تساقط الشعر بنسبة كبيرة وملحوظة، ولكن لحسن الحظ أن هذا التأثير السلبي مرتبط بالتخلص والتعافي من الشعور بالقلق الضغط العصبي.

8-أوجاع الظهر

قد يبدو الأمر غريبا، ولكن الحقيقة أن الدخول في حالات قوية من الشعور بالقلق والتوتر يؤدي إلى التأثير على معدل ضربات القلب ويعمل على ارتفاع ضغط الدم وبالتالي يقوم الجسم بضخ الهرمونات من أجل التقليل من تلك العوارض، وهو الأمر الذي يسبب الكثير من الأعراض الجانبية على قوة العضلات ومرونتها، ويتسبب في شعورها بالإرهاق خصوصا عضلات أسفل الظهر التي تعد من العضلات الحساسة في الجسم.

فيا أتها الرقيقة: لا تحزني…

(فيا من تملّك الحزن قلبها.. وكتم الهمّ نفسها.. وضيّق صدرها.. فتكدرت بها الأحوال.. وأظلمت أمامها الآمال.. فضاقت عليها الحياة على سعتها.. وضاقت بها نفسها وأيامها.. وساعتها وأنفاسها!

لا تحزني.. فما الحزن للأكدار علاج.. لا تيأسي فاليأس يعكر المزاج.. والأمل قد لاح من كل فج بل فجاج!

لا تحزني.. فالبلوى تمحيص.. والمصيبة بإذن الله اختبار.. والنازلة امتحان.. وعند الامتحان يعز المرء أو يهان!

فالله ينعم بالبلوى يمحصنا *** من منا يرضى أو يضطربُ

ماذا عساه أن يكون سبب حزنك؟  إن يكن سببه مرض.. فهو لك خير.. وعاقبته الشفاء.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيراً يصب منه)، وقال الله جل وعلا: “وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين” (الشعراء:80).

وإن يكن سبب حزنك ذنب اقترفته أو خطيئة فتأملي خطاب مولاك الذي هو أرحم بك من نفسك: “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً” (الزمر:53).

وإن يكن سبب حزنك ظلم حلّ بك من زوج أو قريب أو بعيد، فقد وعدك الله بالنصر ووعد ظالمك بالخذلان والذل. فقال تعالى: “وَاللّهُ لاً يُحِبُّ الظَّالِمِينَ” (آل عمران:140)، وقال تعالى في الحديث القدسي للمظلوم: (وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين).

وإن يكن سبب حزنك الفقر والحاجة، فاصبري وأبشري.. قال الله تعالى: “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ” (البقرة:155).

وإن يكن سبب حزنك انعدام أو قلة الولد، فلست أول من يعدم الولد، ولست مسؤولة عن خلقه.

قال تعالى: “لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً” (الشورى:50،49).

فعلام الحزن إذن والأمر كله لله!

لا تحزني.. مهما بلغ بك البلاء ! وتذكري أن ما يجري لك أقدار وقضاء يسري.. وأن الليل وإن طال فلا بد من الفجر!

وإليك أختي المسلمة.. كلمات نيرة تدفعين بها الهموم.. انتقيتها لك من مشكاة النبوة لننير لك الطريق.. وتكشف عنك بإذن الله الأحزان…

يتبع >>>

لمطالعة العديد من الموضوعات المتعلقة بتكريم الإسلام للمرأة يمكن زيارة الروابط التالية:

على مر العصور الإسلامية.. ثقافة المرأة المسلمة حاضرة!

مكانة المرأة في الإسلام.. حقائق تكذب الادعاءات!

المرأة في تاريخ الفقه الإسلامي.. مفتيةٌ وقاضيةٌ أيضا!!!

التهاون في حقوق المرأة.. الدين منه بريء!


المراجع:

** صيد الفوائد

** شبكة العين الإخبارية

** موقع دنيا الوطن

** شبكة عدن الإخبارية

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: